تحديث عمليّة التعبئة والتغليف بواسطة آلة تعبئة أوتوماتيكية وآلة باليتايزر روبوتية robotic palletizer

تحديث عمليّة التعبئة والتغليف بواسطة آلة تعبئة أوتوماتيكية وآلة باليتايزر روبوتية robotic palletizer

مصنع لطحن الذرة يؤتمت خطّ التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي لتحسين معدّلات الإنتاج وخفض تكاليف العمالة.

تعمل شركة أغريكور إنك Agricor Inc.، القائمة في مقاطعة ماريون Marion في ولاية إنديانا، في مجال تصنيع منتجات الذرة الجافة المطحونة منذ العام 1983، حيث تشتري الذرة الصفراء من المزارعين المحليين ومن صوامع الغلال وتطحنها لإنتاج ﺟرﯾش اﻟذرة ﻣﻧزوع الأﺟﻧﺔ ودقيق الذرة والنشاء. تتمّ تعبئة المنتجات في حاويات للسوائب، كالأكياس الكبيرة والعربات القادوسية (hopper cars، وهي عربات نقل مزوّدة بقمع للتفريغ في أسفلها) والأكياس بوزن 50 و100 باوند (22.5 و45 كلغ)، وتُشحن إلى شركات أمريكية وكنديّة وعالميّة عديدة لاستخدامها في صناعة المواد الغذائية والمنتجات الصناعية. وكانت عمليّة تعبئة الأكياس الصغيرة وتكديسها على الطبالي تتمّ يدويًا في السابق، إلّا أنّ تلك الطريقة كانت غير فعّالة وكثيفة العمالة ومثيرة للغبار، فقرّرت الشركة أتمتتها.           

تعبئة وتغليف منتجات مختلفة

 تطحن الشركة سنويًا أكثر من خمسة ملايين بوشل من الذرة لإنتاج جريش الذرة ودقيق الذرة والنشاء. وبما أنّ الكثافة الظاهرية والحجم يختلفان لكلّ من هذه المنتجات، تستخدم الشركة ثلاثة مقاسات من أكياس الـ100 باوند (45 كلغ) ومقاسان من أكياس الـ50 باوندًا (22.5 كلغ) عند تعبئة المنتجات المختلفة.     

المشاكل في عمليّتي التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي

في السابق، كانت تعبئة المنتجات في الأكياس وتكديسها على الطبالي يدويًا تتطلّب بين أربعة وستّة مشغّلين لكلّ ورديّة، بحسب مقاس الأكياس التي يتمّ ملؤها. فكان ثمّة مشغّل يمرّر الأكياس المعبّأة في آلة تلحيم الأكياس، وما بين مشغّل وثلاثة مشغّلين يكدّسون الأكياس المعبأة على الطبالي، ومشغّل ينظّف أيّ تسرّب أو غبار ناتج عن العملية، ويملأ مخزن الأكياس الفارغة، ومشغّل يقود عربة بمرفاع شوكي لنقل الطبالي المحمّلة إلى المستودع.    

باعتماد التعبئة والتكديس اليدويين للمنتجات المختلفة، كانت الشركة قادرة على إنتاج الأكياس العادية وأكياس دقيق الذرة بوزن 100 باوند (45 كلغ) بوتيرة 5 أكياس في الدقيقة، وأكياس النشاء بوزن 100 باوند بوتيرة 3 أكياس في الدقيقة، والأكياس العادية بوزن 50 باوندًا (22.5 كلغ) بوتيرة 7 أكياس في الدقيقة، وأكياس النشاء بوزن 50 باوندًا بوتيرة 4 أكياس في الدقيقة. ولكن للمحافظة على مستوى الإنتاج هذا والاستمرار في تلبية طلبات العملاء، كان على الشركة أن تشغّل ثلاث ورديات في اليوم، ستّة أيّام في الأسبوع، وأن تستخدم موظّفًا أو موظّفين مؤقّتين لكلّ ورديّة.

في هذا السياق، يقول جاك جونز Jack Jones، المشرف على المستودع وعلى عمليّات التعبئة والتغليف في شركة أغريكور: "الواقع أننا كنّا نعالج مشكلة الإنتاج التي نواجهها من خلال زيادة اليد العاملة. للأكياس بوزن 100 باوند (45 كلغ)، كان لدينا مشغّل واحد يستخدم آلة تساعد على تكديس الأكياس على الطبالي. وللأكياس بوزن 50 باوندًا (22.5 كلغ)، كنّا بحاجة إلى مُشغّلَين لتكديسها يدويًا، وكان العدد يرتفع إلى ثلاثة مشغّلين في فترات الذروة. وللحد من المخاطر المرتبطة بالنقل اليدوي لهذا العدد الكبير من الأكياس، كنّا نبدّل المشغّلين بصورة روتينية بين محطّات عمل خطّ التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي، في خلال كلّ ورديّة. بالالتفات إلى ذلك الوقت، أعتبر بأنّا كنّا محظوظين جدًا كوننا لم نواجه مشاكل على مستوى بيئة العمل عندما كان يتمّ نقل هذا الكمّ من الأكياس يدويًا، إلّا أنّ تلك المسألة لطالما أقلقتنا".     

بحسب ستيف ويكس Steve Wickes، رئيس شركة أغريكور، كان ثمّة مشكلة أخرى وهي أنّ "آلة التعبئة لم تكن دقيقة لجهة الوزن، فكان وزن أكياس الجريش والدقيق يسجّل فرقًا بمعدّل نصف كيلوغرام عن الوزن المحدد للكيس، أمّا الفرق في حالة أكياس النشاء فكان أكبر بكثير. وبما أنّنا كنّا نميل من باب الاحتياط إلى زيادة الوزن، كنّا بالتالي نخسر كمية من المنتج مع كلّ كيس نملؤه، وكان ذلك يخفّض هامش أرباحنا".  

كانت الشركة بحاجة إلى تحسين عمليّات التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي، لا سيّما إذا كانت ترغب في الاستمرار بزيادة أعداد عملائها. "لم يكن بوسعنا أن نزيد الإنتاج بما أنّنا كنّا أساسًا نشغّل خطّ التعبئة والتغليف بكامل طاقته، أي أنّنا كنّا على طريق مسدود"، على ما يقول ويكس الذي يضيف: "كنّا أيضًا بحاجة إلى تحسين دقّة التعبئة بغية الحدّ من خسائرنا من المنتجات". لذا فقد قرّرنا أن نعمد إلى أتمتة خطّ التعبئة والتغليف كاملًا وتحديث أجهزة الكشف عن المعادن لضمان نقاء المنتج على نحو أفضل".             

خيارات الأتمتة المختلفة

إتّصل ويكس وجونز بعدد من مورّدي معدّات التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي، على ما يقول هذا الأخير: "قلنا لهم بأننا نبحث عن آلة تعبئة أوتوماتيكية وآلة للحام الأكياس وآلة باليتايزر روبوتية، على أن تكون مناسبة لمنتجاتنا الثلاث دونما حاجة إلى تعديلات تستغرق وقتًا طويلًا في كلّ مرّة نغيّر فيها المنتج المعبأ. كما قلنا لهم بأنّ معدّات خطّ التعبئة والتغليف يجب أن تتّسع في حيّز محدود المساحة وبأنّهم سيضطرّون غالبًا إلى تصميم خطّ نقل مخصّص لنا ووضع مخطّط للمعدّات بحيث تتّسع كلّها في ذلك الحيّز الصغير. بالإضافة إلى ذلك، كان يجب إخراج المعدّات القديمة وتركيب الجديدة في خلال فترة زمنية قصيرة جدًا نظرًا لضرورة المحافظة على وتيرة الإنتاج. في الواقع، كان أمام المورّد عطلتي نهاية أسبوع متتاليتين، أي حوالى ستّ وتسعين ساعة، لتركيب خطّ التعبئة والتغليف بأكمله".     

وبعد أن قارن ويكس وجونز مختلف عناصر العطاءات التنافسيّة، تميّز أحد العروض بشكل بارز. "لقد عاينّا تكاليف التركيب والمعدات التي زوّدنا بها كلّ مورّد، بالإضافة إلى جودة المعدات وتصميم النظام، وفلسفة إدارة المشاريع وخدمة المتابعة، واستنتجنا بأنّ مورّدًا واحدًا فقط قدّم العرض الأنسب بالنسبة إلى وضعنا وميزانيّتنا. وقبل اتّخاذنا قرارًا نهائيًا، أرسلنا منتجاتنا الثلاث إلى المورّد ليخضعها للاختبار في مركزه المخصص لهذه الغاية، كما قمنا بزيارة إلى إحدى منشآته في مدينة تورونتو وتحدّثنا مع عميل آخر من عملائهم في مقاطعة ساسكاتشوان Saskatchewan. وقد بيّنت الاختبارات بأنّ آلة التعبئة التي ينتجونها مناسبة تمامًا لمنتجاتنا الثلاث، كما أنّ تعليقات العملاء الآخرين الذين تحدّثنا معهم كانت جميعها إيجابية، لذا قرّرنا شراء آلة أوتوماتيكية للتعبئة في أكياس مفتوحة من الأعلى، وآلة أوتوماتيكية للحام الأكياس، وآلة باليتايزر روبوتية قابلة للبرمجة".          

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ المورّد المذكور هو شركة Premier Tech Industrial Equipment Group (IEG)، الواقع مقرّها في مدينة "ريفيير دو لو" Rivière-du-Loup في مقاطعة كيبك الكنديّة، والتي تصمّم وتصنّع معدّات ونظم أوتوماتيكية ومعدّلة حسب الطلب للتعبئة والتغليف، وتكديس الأكياس على الطبالي، والتوزين، واللفّ بغشاء مطّاط، مناسبة للمواد الصلبة الجافة السائبة.     

آلة التعبئة الأوتوماتيكية ووحدة تكديس الأكياس الروبوتية Robotic Palletizing Cell

تعمل آلة التعبئة PTK-1700 Series عالية السرعة على تعبئة مواد البودرة والحبوب – بما فيها المواد المعدنية والكيميائية، والأغذية، والأعلاف الحيوانية – في أكياس ورقية وأكياس PE وأكياس PP منسوجة، مفتوحة من الأعلى، بوتيرة قد تصل إلى 25 كيسًا في الدقيقة، بحسب حجم الكيس والمادّة المعبّأة. تجدر الإشارة إلى أنّ جميع أجزاء الآلة الملامسة للمنتج مصنوعة من الاستنليس استيل، وهي توفّر تعبئة خالية من الغبار وتحكّمًا كاملًا بالأكياس ما يجعلها مناسبة تمامًا للمواد الغذائية والمواد التي تتطلّب معايير صحية معيّنة. كما أنّها تؤمّن نقلًا سريعًا وفعالًا للأكياس المعبّأة إلى وحدة لحام الأكياس الأوتوماتيكية.        

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ جهاز التحكم المنطقي القابل للبرمجة PLC الخاص بآلة التعبئة مزوّد بواجهة مشغّل سهلة الاستخدام ذات شاشة تعمل باللمس، ما يتيح اكتشاف الأخطاء وإصلاحها وقراءة رموز الخطأ بكلّ سهولة، كما أنّ برنامج التشخيص الذاتي self-diagnostic يقدّم خاصية التوقف في حالات الطوارئ لضمان سلامة المشغّل أثناء تشغيل الآلة. من جهة ثانية، يوفّر النظام المدمج للتحكّم بالميزان وزنًا دقيقًا للمواد على نحو منتظم، أمّا مخزن الأكياس فيتّسع لعدّة أكوام من الأكياس ويتيح إعادة ملئه بسرعة والتغيير السريع لحجم الكيس.             

إنّ وحدة تكديس الأكياس الروبوتية robotic palletizing cell من سلسلةAR-200 Series، قادرة على جمع الأكياس من أربعة خطوط إنتاج مختلفة في الوقت عينه، وتكديس حتى 28 كيسًا على الطبالي في الدقيقة، بحسب مواصفات الكيس وارتفاع الطبلية وترتيب الأكياس وغيرها من العوامل. لكن في حالة شركة أغريكور، ضبط المورّد الباليتايزر بحيث يجمع الأكياس من خطّ إنتاج واحد نظرًا لضيق المساحة المتوافرة.        

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ الذراع الآلية مزوّدة بجهاز تحكم منطقي قابل للبرمجة، ذي واجة مشغّل سهلة الاستخدام، وهو يظهر رسومات ثلاثية الأبعاد للمعدّات وترتيبها، ما يسهّل التشغيل اليدوي. كما تظهر هذه الواجهة وصفات مخزّنة يمكن للمشغّل الوصول إليها بسرعة من أجل تغيير حجم الكيس ونمط تكديس الأكياس.      

يقوم الباليتايزر الروبوتي آليًا بوضع الطبالي الفارغة والصفائح،  مع الإشارة إلى أنّ في طرف ذراعه الآلية أصابع قابضة مزوّدة بنظام تعديل أوتوماتيكي بحسب عرض الكيس، ما يسمح لها بحمل الأكياس المتراوح عرضها بين 9 و23 إنشًا، وطولها بين 13 و39 إنشًا، وسماكتها 1.5 إلى 6 إنشات، والتي قد يصل وزنها إلى 176 باوندًا (80 كيلوغرامًا). إنّ جهاز التحكم المنطقي القابل للبرمجة، الخاص بنظام تكديس الأكياس على الطبالي، يستخدم برنامجًا للحماية من الاصطدام لتلافي الأضرار العرضية التي قد تلحق بقابض الذراع الآلية والمعدّات الأخرى.         

تركيب معدّات التعبئة والتغليف

استخدمت الشركة ميكانيكيًّا محلّيًا (Industrial Maintenance Specialists) ومقاولًا كهربائيًا (Rex Collins Electric) لتركيب المعدّات الجديدة. مساء الجمعة في الخامس عشر من شباط 2008، بدأ طاقم الآلاتالميكانيكيّة ومهندسو المورّد ومشغّلو شركة أغريكور بإخراج آلة التعبئة القديمة من المصنع. في هذا السياق، يصف جونز عملية التركيب قائلًا: "أخرجنا آلة التعبئة القديمة وركّبنا الآلة الجديدة. وفي نهاية الأسبوع التالية ركّبنا الباليتايزر الروبوتي والناقلات والمعدّات الأخرى. لقد نجحنا في الالتزام بالجدول الزمني المحدّد في المرّتين، وكنّا جاهزين لإطلاق عمليّة التعبئة مساء الأحد في كلا الأسبوعين. ما أنجزناه كان مذهلًا إذ كان علينا تركيب كلّ شيء بدقّة متناهية نظرًا لضيق المساحة. والواقع أنّ المسافة الفاصلة بين المعدّات وأحد الجدران لا تزيد على ثلاث إنشات (حوالى 8 سنتيمترات)؛ من شأن هذا أن يبرز مدى تراصّ النظام بأكمله".  

لا تحتاج الشركة اليوم سوى إلى ثلاثة مشغّلين في كلّ ورديّة لتشغيل خطّ التعبئة والتغليف: أحدهم لمراقبة المعدّات، والثاني للتنظيف، والأخير لقيادة الرافعة الشوكية. أمّا وتيرة إنتاجها الحالية فعلى الشكل التالي: الأكياس العادية وأكياس الدقيق بوزن 100 باوند (45 كلغ)، بمعدّل 9 إلى 11 كيسًا في الدقيقة، وأكياس النشاء بوزن 100 باوند، بمعدّل 7 إلى 9 أكياس في الدقيقة؛ أمّا الأكياس العادية بوزن 50 باوندًا (22.5 كلغ) فيتمّ إنتاجها بمعدّل 15 كيسًا في الدقيقة، وأكياس النشاء سعة 50 باوندًا، بين 8 و10 أكياس في الدقيقة.         

تحسين عمليّات التعبئة والتغليف في الشركة

منذ تركيب خطّ التعبئة وتكديس الأكياس الأوتوماتيكي الجديد، خفضت الشركة تكاليف التشغيل واليد العاملة بشكل ملحوظ. ويعلّق ويكس بالقول: "إنّ خطّ التعبئة الجديد يعبّئ المنتجات بسرعة كبيرة لدرجة أنّنا لا نحتاج سوى إلى تشغيل ورديّتين في اليوم لمدّة خمسة أيام في الأسبوع للحفاظ على جدول إنتاجنا. كما أنّ الباليتايزر الروبوتي قد خفض تكاليف العمالة المتوجّبة علينا بما أنّنا لم نعد بحاجة إلى استخدام موظّفين مؤقّتين في فترات الذروة لتكديس الأكياس بوزن 50 باوندًا على الطبالي. حتّى أنّه ألغى المشاكل المحتملة في بيئة العمل والمرتبطة بنقل المشغّلين لأعداد كبيرة من الأكياس يدويًا".      

ومن جهة ثانية فإنّ دقّة الوزن في آلة التعبئة الجديدة حسّنت هامش أرباح الشركة من خلال تقليص الكميّة الضائعة من المنتجات. "نحن راضون للغاية. إنّ نطاق الدقّة في وزن الأكياس ضيّق جدًا، وعملاؤنا سعداء كونهم يحصلون بالضبط على كميّة المنتج التي يطلبونها"، على ما يقول جونز.      

كما أنّ تدريب المشغّلين بعد التركيب وخدمة المتابعة التالية للبيع اللذين يقدّمهما المورّد قد أرضيا ويكس وجونز. ويقول ويكس في هذا السياق: "برع مهندسو المورّد في تدريب مشغّلينا على المعدّات الجديدة، ونجحوا في تسريع مرحلة التكيّف. وعلى الرغم من أنّ عمليّة التعليم تمّت بسرعة كبيرة كون هذه التكنولوجيا لا تزال جديدة نسبيًا بالنسبة إلينا، إلّا أنّ أداءنا يتحسّن مع الوقت. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ استجابة المورّد سريعة والتعامل معه مريح، فإذا واجهنا مشكلة ما، يمكننا الاتّصال بقسم الدعم الفنّي حتّى الساعة العاشرة ليلًا للحصول على إجابات عبر الهاتف، وهي خدمة مفيدة جدًا".          

مقال معدّل من مجلّة Powder & Bulk Engineering Magazine، عدد آذار/مارس 2009