تعبئة آليّة بفضل تحديث آلة التعبئة الخوائية (vacuum packer)

تعبئة آليّة بفضل تحديث آلة التعبئة الخوائية (vacuum packer)

تدير شركة "إيفونيك- ديغوسا" Evonik-Degussa، التي يقع مقرها الرئيسي في بلدة بارسيباني Parsippany في ولاية نيوجيرسي، مصنعًا في وترفورد Waterford في ولاية نيويورك لإنتاج وتعبئة ثاني أكسيد السليكون SiO2بنوعيتيه: hydrophilic )القابل لامتصاص الرطوبة( وhydrophobic (الرافض لامتصاص الرطوبة). وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ ثاني أكسيد السليكون، المُستخدم كمادّة مقوّمة في منتجات كالدهان والطلاء والمواد اللاصقة والمواد العازلة، يُنتَج بكميّات كبيرة ويُشحن إلى المستخدمين النهائيين في حاويات تتراوح ما بين أكياس بوزن 10 باوند (4.5 كلغ) وعربات السكك الحديدية.                     

عندما بدأ المصنع بالإنتاج في العام 1992، كانت تُستخدم فيه آلات التعبئة الخوائية اليدوية لتعبئة أكياس ورقيّة مزوّدة بصبابات (valve bags) بوزن 10 و20 باوندًا (4.5 و9  كلغ) و10 و15 كيلوغرامًا. غير أنّ النقل اليدوي للأكياس أدّى إلى مشاكل على مستوى بيئة العمل، فقرّرت الشركة أتمتة عمليّات التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي بهدف تسهيل العمل على خط التعبئة والتغليف.     

تعبئة ثاني أكسيد السليكون  SiO2 في الأكياس وتكديسها على الطبالي

إنّ مصنع وترفورد، التابع لقطاع المواد اللاعضويّة Inorganic Materials Division في الشركة، يعمل على مدار الساعة طيلة أيّام الأسبوع، ويتمّ تشغيل خطّ التعبئة والتغليف على ورديّتين يوميًا، مدّة كلّ منهما 12 ساعة. عند انطلاق عمليّة الإنتاج في المصنع، كان هناك خطوط يدويّة للتعبئة الخوائية والتغليف لثاني أكسيد السليكون، لمختلف الأكياس الورقية المزوّدة بصبابات. وبعد بضع سنوات، ازداد الإنتاج وأضاف المصنع آلة يدويّة ثالثة للتعبئة الخوائية إلى خطّ التعبئة والتغليف، وكان على المشغّلين أن ينقلوا الأكياس يدويًا عند محطّتي التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي في خطّ التعبئة والتغليف.                                  

ويشير مارك هانيمان Mark Honeyman، المشرف على هندسة الصيانة في منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية في وحدة Aerosil Silanes، إلى أنّ نقل الأكياس يدويًا عند محطّتي التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي كان يسبّب المشاكل، قائلًا: "إنّ إحدى أبرز المشاكل التي كنّا نواجهها كانت تتمثّل في بيئة عمل خطّ التعبئة والتغليف والوقت الضائع الناجم عن الحوادث. فالمشغّل الذي كان يقوم بحركة خاطئة أثناء عمله على آلة التعبئة الخوائية أو عند محطّة تكديس الأكياس على الطبالي، كان يحتاج إلى أخذ إجازة إلى أن يستعيد عافيته. وكان ثمّة مشكلة أخرى تتمثّل في دقّة تعبئة الآلات. فبما أنّ نظم الوزن فيها لم تكن عالية الدقّة، غالبًا ما كانت إمّا تفرط في ملء الأكياس أو لا تملؤها بما فيه الكفاية. أضف إلى ذلك أنّ خطّ التعبئة والتغليف المشغّل يدويًا كان يعجز عن مجاراة خطّ الإنتاج، الأمر الذي كان يؤدّي إلى العرقلة". بغية تحسين أداء خطّ التعبئة والتغليف، اتّصل هانيمان بمورّد آلات التعبئة، مجموعةPremier Tech Industrial Equipment Group (IEG)، ليسأل عن إمكانية تحديث إحدى آلات التعبئة الخوائية عبر تزويدها بنظام آليّ لنقل الأكياس ولحامها. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ شركة Premier Tech IEG، التي يقع مقرّها في مدينة "ريفيير دو لو" Rivière-du-Loup في مقاطعة كيبك الكنديّة، توفّر نظم التعبئة والتغليف والمعالجة والوزن والغربلة والفرز للمواد التي تدخل في الصناعات الكيميائية والدوائية والمعدنية والغذائية، بالإضافة إلى صناعة الأعلاف وصناعة البناء وغيرها. وكانت الشركة المورّدة قد طوّرت قبل فترة وجيزة نظام DB-810 الآلي لتعبئة الأكياس واللحام بالموجات فوق الصوتية (ultrasonic-sealing )، والذي يمكن دمجه بآلة التعبئة الخوائية اليدويّة. فأرسل المورّد معدّات التحديث إلى المصنع وعمل هانيمان وغيره من مهندسي المصنع على تركيبها بمساعدة من مهندسي المورّد، في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2004. ويضيف هانيمان: "بعد قيامنا بأتمتة آلة التعبئة والتغليف الأولى، لاحظنا تحسّنًا في فعالية خطّ التعبئة والتغليف وزيادة في الإنتاج. كما أنّ المشغّلين قدّروا قيمة آلة التعبئة والتغليف الأوتوماتيكية لأنّها خفضت عدد الأكياس التي عليهم نقلها يدويًا. علاوة على ذلك، عندما قام المورّد بتحديث آلة التعبئة والتغليف، عمد في الوقت عينه إلى تزويدها بنظام وزن جديد يتفوّق على النظام القديم، الأمر الذي ساهم في زيادة الدقّة والتطابق في عملية التعبئة بشكل ملحوظ.     

وبعد اختبار فوائد استخدام آلة التعبئة والتغليف الأوتوماتيكية طوال أكثر من سنتين، قرّر هانيمان بأنّ الوقت حان لتحديث آلة التعبئة الخوائية اليدويّة الثانية بواسطة نظام Premier Tech IEG الأوتوماتيكي. إلّا أنّه أراد هذه المرّة أن يؤتمت كذلك عمليّة تكديس الأكياس على الطبالي في خطّ التعبئة والتغليف بغية التقليل أكثر من المشاكل في بيئة العمل الناجمة عن النقل اليدوي للأكياس. فاتّصل هانيمان بـ Premier Tech IEG وفي أثناء حديثه عن المشروع الجديد، علِمَ بإمكانيّة تحديث آلة التعبئة والتغليف الثانية في المصنع بواسطة نسخة محدّثة ومحسّنة الأداء من نظام DB-810. وافقت شركة "إيفونيك- ديغوسا" على النظام المحسّن، وفي كانون الأول/ديسمبر 2006، تمّ تحديث الآلة الثانية بواسطة نظام DB-815 الآلي لنقل الأكياس واللحام بالموجات فوق الصوتية. أمّا عمليّة تكديس الأكياس على الطبالي، فقد تمّت أتمتتها بواسطة وحدة الباليتابزر الروبوتية Robotic PalletizerAR-200. (تجدر الإشارة إلى أنّ الوحدة الآلية لتكديس الأكياس على الطبالي، أي الباليتابزر الروبوتي، تتألّف من ذراع آلية والمعدّات التابعة لها – كالناقلات وموزّعات الطبالي والصفائح – داخل حظار أمان). وتمامًا كما في المرّة السابقة، حدّث المورّد نظام الوزن في الآلة بحيث بات يوفّر دقّة أكبر في تعبئة الأكياس.          أنّ الوحدة الأوتوماتيكية  المصنع لتغليفي ساهم في زيادة دقّة الآلة            

آلات التعبئة الخوائية الأوتوماتيكيّة وآلات الباليتابزر الروبوتية

يعمل نظاما DB-810 وDB-815 بشكل مماثل، غير أنّ الأوّل يعمل بالهواء المضغوط، فيما يتمّ تشغيل الثاني كهربائيًا. ومنذ أن تمّ تحديث الآلتين، باتت مهمّة المشغّل في محطّة التعبئة تقتصر على ملء مخزن الأكياس الخاص بالآلة بالأكياس الفارغة، أمّا ما تبقّى من العمليّة فيتمّ أوتوماتيكيًا. في هذا السياق، يقول مدير المبيعات في Premier Tech IEG، غاري ريتر Gary Ritter: "سابقًا، كان المشغّل ينزع الكيس عن أنبوب التعبئة وكان عليه أن يدخل صباب الكيس بيده ليغلقه. كان ذلك يؤدّي إلى مشاكل على مستوى بيئة العمل، بالإضافة إلى تسرّب بعض الغبار من الكيس. الأكياس الورقية الجديدة مزوّدة بصباب خارجي مع طبقة بلاستيكية عازلة من الداخل، بحيث تؤدّي الحرارة والضغط الناتجين عن آلة اللحام بالموجات فوق الصوتية إلى إذابة البلاستيك والضغط عليه لخلق لحام مانع للهواء". إنّ وحدة تكديس الأكياس على الطبالي، الباليتايزر الروبوتي AR-200، المزوّدة بذراع آلية واحدة تضمّ محطّتين لتكديس الأكياس، تصل الأكياس المعبأة إلى كلّ منها عبر خطّ نقل منفصل. يربط أحد خطّي النقل نظام DB-815 مباشرة بإحدى محطّتي التكديس، في حين يربط خطّ النقل الثاني آلة التعبئة والتغليف اليدوية مباشرة بمحطّة التكديس الثانية. أمّا نظام DB-810 فيمكن ربطه بأيّ من محطّتي التكديس، بحسب المواد المنتجة أو حجم الكيس. وبما أنّ الشركة تصنّع منتجين مختلفين وتستخدم أربعة أحجام من الأكياس، بالإمكان برمجة الباليتايزر ليقوم بتكديس حجمين من الأكياس في الوقت عينه، كلّ حجم على الطبالي الخاصة به ووفقًا لنمط التكديس المحدّد له. لا يتوجّب على المشغّل سوى أن يختار حجم الكيس ومحطّة التكديس، وستتولّى ذاكرة الباليتايزر المبرمجة مسبقًا تكديس الأكياس في المكان المناسب وبحسب نمط التكديس المحدّد.                     

للحفاظ على التطابق في وزن الأكياس، فإنّ كلّ خطّ نقل مزوّد بقبّان للتحقق من الوزن checkweigher  موصول إلى الباليتايزر. عندما يعبر الكيس فوق القبّان، يتمّ وزنه، وإن لم يكن الوزن مناسبًا، تنقل الذراع الآلية الكيس إلى ناقلة للأكياس المرتجعة. كما أنّ النظام مبرمج بحيث تتوقّف آلة التعبئة عن ملء الأكياس في حال لم يعد الباليتايزر يتلقّى أكياسًا من خطّ النقل الموصول إلى تلك الآلة. بالإضافة إلى ذلك، ثمّة مستشعرات مثبّتة في مختلف أجزاء النظام وهي تشكّل منظومة مأمونة التعطّل بحيث تتوقّف آلات التعبئة عن ملء الأكياس في حال حصول أيّ خطأ في أيّ جزء من خطّ التعبئة. على سبيل المثال، إذا نفدت الطبالي الفارغة من مخزن الباليتايزر، سيكشف جهاز الاستشعار ذلك ويوقف خطّ التعبئة بما أنّ لا طبالي متوافرة لتكديس الأكياس عليها. الجدير بالذكر أنّ الشركة تحتاج إلى مشغّلَين فقط لتشغيل خطّ التعبئة والتغليف بكامله: أحدهما يعمل على طابق وسطي قليل الارتفاع يراقب منه آلات التعبئة والتغليف الأوتوماتيكية ويحرص على أن تكون مخازن الأكياس مليئة بالاكياس الفارغة، والثاني يعمل في الطابق الأرضي في وحدة تكديس الأكياس الآلية، فيتأكّد من أنّ مخازن الطبالي الفارغة والصفائح مليئة، ويخرج الطبالي المحمّلة من محطّة التكديس.

تحسين عمليّتي التعبئة وتكديس الأكياس على الطبالي

منذ تحديث آلتي التعبئة الخوائية وتركيب وحدة الباليتايزر الآليّة لتكديس الأكياس، شهدت الشركة ارتفاعًأ كبيرًا في إنتاجيّتها. "لقد حسّنّا بيئة العمل الخاصة بخطّ التعبئة والتغليف، ورفعنا في الوقت عينه إنتاجه"، بحسب الدكتور هاوكه جايكوبسن Hauke Jacobsen، مدير المصنع، الذي يضيف: "نحن اليوم لا نحتاج بشكل عامّ إلّا لتشغيل آلتي التعبئة الأوتوماتيكيّتين بما أنّهما قادرتان على مجاراة خطّ الإنتاج. من جهة ثانية، وكون آلتي التعبئة المحدّثتين تملآن الأكياس بدقّة وتطابق أكبر، فقد انخفض عدد الأكياس الزائدة والناقصة الوزن  إلى حدّ كبير. أضِف إلى ذلك أنّ آلة اللحام بالموجات فوق الصوتية تؤمّن تلحيمًا عازلًا للغبار يمنع التسرّب، كما أنّ الباليتايزر يكدّس الأكياس على الطبالي على نحو متراصّ، ما يزيد ثبات الطبالي. أنا راضٍ جدًا عن الحلّ الذي وجدناه".    

 إنّ أتمتة عمليّات التعبئة وتكديس الأكياس خفّضت الحاجة إلى الأيدي العاملة في خطّ التعبئة، ويقول هانيمان في هذا السياق: "بات المشغّلون الذين يعملون على خطّ التعبئة والتغليف يحظون بمزيد من الوقت لتأدية مهام أخرى كالصيانة والمعاينات، بما أنّهم لم يعودوا مقيّدين بآلة معيّنة أو بمهمّة تكرارية".